المنجي بوسنينة
33
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابتداء مقامه ملازما لمسجد برباط البحر ( باب البحر بمدينة تونس حاليّا ) لا يعرفه إذ ذاك إلّا نفر قليل من النّاس مثل الحاج أبي العبّاس السّاحلي ، والحاج أبي الحجاج يوسف الصيّاد المعروف بابن الشمّاع ، وكان هذا الشّيخ من خاصّته عاش بعده مدّة من الزّمان ونقل عنه كثيرا . . . ومنهم الشّيخ الصّالح المبارك المغربي أبو الفرج إبراهيم » . وقد دخل الشّيخ على إثر عودته من الحجّ في غيبة هي بمثابة الخلوة حيث عاش بمعزل عن النّاس مستغرقا في تأمّلاته ، ومكرّسا كل وقته للذّكر والتّهجد ، كما كان حريصا على عدم تشويش طريقه بخواطر الحياة الدّنيا وملابساتها ، خاصّة أنّ الدّخول في الغيبة وإطالة المكوث فيها تعدّ علامة صدق في الطّريق ، بل إنّ البعض اعتبر ذلك من شروط الطّريق الصّوفي ، وهو ما أكّد عليه القشيري في « الرّسالة » . وقد تحدّث أبو سعيد الباجي عن تلك الفترة قائلا : « أقمت بتونس بعد رجوعي من الحجّ مدّة من السّنين لا يعرفني أحد ، وكنت أخرج في الأعياد إلى المصلّى وأرجع إلى منزلي ولم يسلّم عليّ أحد غير هؤلاء الذين ذكرت » . وكان لمثل هذه الفضائل مجتمعة الأثر الكبير في تبوّؤ الشّيخ أبي سعيد الباجي مكانة اجتماعيّة وعلميّة ودينيّة هامّة جعلته مقصد الزّائرين إلى تونس من أهل العلم والصّلاح . . . وفي هذا يقول مؤلف مناقبه : « حدّثني الشّيخ الفقيه المغربي أبو علي عمر النّصري قال : لمّا وردنا أنا وأخي ودخلنا مدينة تونس سألنا عمّن فيها من المشائخ فدلّونا على الشّيخ أبي سعيد رحمه اللّه » . لقد كان لمنهج أبي سعيد الباجي في الحياة الرّوحيّة أثر بيّن في السّائرين في الطّريق الصوفي حيث تخرّج من حلقته عدد من أبرز أقطاب التّصوّف ، لعلّ أبا الحسن الشّاذلي أبرزهم ، فقد قال : « لمّا دخلت تونس قصدت من فيها فما عرفني بما أنا كنت في حيرة منه إلّا الشّيخ الصّالح أبو سعيد الباجي فإنّه أخبرني بحالي قبل أن أبديه وتكلّم على سرّي فعلمت أنّه وليّ اللّه ، فلازمته وانتفعت به كثيرا » . كما حملت بعض أرجاء الحاضرة وضواحيها اسمه مثل جبل المنار الذي اتّخذه الشّيخ مقاما له وفضاء للذّكر والتّعبّد والتّأمّل ، وذلك لما فيه من خصائص طبيعيّة تجعل المتعبّد في نشوة روحيّة متواصلة ، وقد أصبح يعرف بعد وفاته بجبل أبي سعيد وهو مقصد العديد من المرابطين التقاة . المصادر والمراجع * مناقب أبي سعيد الباجي ، دار الكتب الوطنيّة ، رصيد حسن حسني عبد الوهاب ، رقم 17945 ؛ * ابن الصّباغ ، محمّد بن أبي القاسم الحميدي ، درّة الأسرار وتحفة الأبرار في مناقب أبي الحسن الشّاذلي وتلميذه أبي العبّاس المرسي ، ط تونس 1304 ه / 1886 م ؛ * الوزير السّراج ، الحلل السّندسيّة ، ج 3 ، تح . محمّد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي 1986 ؛ * ابن الطّواح ، عبد الواحد ، سبك المقال لفكّ العقال ، تح . ودراسة مجمع مسعود جبران ، دار الغرب الإسلامي ، 1995 ؛ * النّيال ، البهلي ، الحقيقة التّاريخيّة للتّصوّف الإسلامي ، مكتبة النّجاح ، تونس 1965 ؛ * روبار